مميزات عسل السدر

مميزات عسل السدر

عسل السدر هو العسل الذي ينتجه النحل بتغذيته على رحيق أشجار السدر المعروفة بالنبق، وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم، وهي من الأشجار المعمرة. ويعد عسل السدر من أجود أنواع العسل ويفضله المعالجون بالأعشاب منذ القدم في عمل الخلطات العلاجية أو المقويات لسرعة نتائجه مقارنة مع الأنواع الأخرى من العسل، ويأتي عسل السدر بأنواع متعددة لكل منها مميزاته ومواصفاته، وجميعها استحوذت على اهتمام الباحثين في المملكة العربية السعودية الذين قاموا بإجراء عدة تجارب على عينات من العسل من كل أنحاء العالم (المتوفرة في السوق السعودية)، ووجدوا أن عسل السدر يحتوي على نسبة عالية من المعادن.

يمتاز عسل السدر بلونه الذهبي الفاتح، إلا أنه يغمق ويميل إلى الاحمرار بمرور الزمن وتفوح منه رائحة السدر خاصة عندما يكون جديد الإنتاج وطازج يذكرك بنفس الرائحة الزكية والعطرية التي تفوح من أشجار السدر (النبق) في شهر أكتوبر عندما يكون موسم زهرة السدر. ويختلف عسل السدر من منطقة لأخرى مذاقاً ولوناً ورائحة وكثافة ويتشابه في كون رائحته زكية وطعمه لذيذ .توجد أشجار السدر في السعودية في المناطق القريبة إلى اليمن حيث مملكة سبأ "موطن السدر بدليل الآية القرآنية رقم 16 من سورة سبأ "وشيء من سدر قليل ”. ولكل واد من وديان اليمن حكايات وقصص مع السدر وعسله ويتميز كل نوع من أنواعه بمواصفات معينة للجودة وأسعار قد تكون خيالية في بعض الأحيان. ومن أشهر مناطق اليمن إنتاجاً لعسل السدر هي دوعن في حضرموت، وجردان وبيحان في محافظة شبوة، وسبب التميز هو أن موسم السدر لا توجد به أي أزهار أخرى. وكغيره من أنواع العسل، يحتاج عسل السدر إلى عناية شديدة بداية من تربية النحل إلى الإنتاج مرورا بمراحل التعبئة والتغليف وفحص العينات والتخزين حتى لا يتعرض للتلف والفساد أو تغيير جودته، لأن العسل مادة حساسة جدا تتغير بأدنى درجة إهمال أو خطأ في معالجتها، وقد تتحول إلى مادة مضرة بالصحة في بعض الأحيان.

وقد قام كذلك بعض الباحثين في جمهورية مصر العربية بإجراء تجارب من نوع آخر على العسل فوجدوا أن عسل السدر يحتوي على نسبة عالية جدا من مضادات الأكسدة مقارنة مع أنواع العسل الأخرى، و يوجد عسل السدر في بعض المناطق التي بها أشجار السدر مثل سيناء مصر وعند زيارة مدير عام الشركة لوادي جبل طور سيناء حصل على هدية من عسل السدر من مربي النحل في تلك المنطقة وكانت من أروع ما يكون .وحسب التجارب التي قام بها فني المختبر ذبيح الله أحمد رضا في شركة (معجزة الشفاء بالكويت- قسم مراقبة الجودة) لاحظ عدم حدوث تغيرات في عسل السدر عند تعرضه للحرارة سواء كانت منخفضة أو متوسطة أو عالية وحتى درجة حرارة 80 درجة مئوية إلا أن الشيء القليل والذي لا يكاد يذكر سواء من ناحية السكريات المتنوعة التي يحتوي عليها العسل أو الإنزيمات التي تتغير نسبتها في غيرها من أنواع العسل بسرعة فائقة عند تعرضها حتى لدرجات الحرارة المنخفضة، وكذلك ال HMF (وهو مركب ناتج عن تحويل السكريات الأحادية خصوصا الفركتوز hydroxy methyl furfural) لم يرتفع في عسل السدر إلا درجتين أو ثلاث درجات وارتفعت في الأنواع الأخرى إلى درجات خيالية وصلت إلى 30 وحتى 50 درجة (في المليون) عند حرارة 70-80 درجة مئوية لفترة نصف ساعة. كما تم فحص عينة من عسل السدر القديم والمخزن في زجاج محكم الاغلاق منذ 10 سنوات في نفس المختبر فلوحظ عدم وجود تغيرات في التركيب الكيميائي فيه حتى أنه لم تقل مواصفات جودته ولم ترتفع نسبة الـHMF فيه . وعند سؤال مدير الشركة للأستاذ الكبير المؤسس والمدير الفني لمختبرات الجودة في الكويت عن تجاربه وملاحظاته طوال السنوات السابقة عن أنواع العسل التي تدخل البلد فأخبرنا بأنه وجد هذا النوع (ويقصد عسل السدر) من أجود أنواع العسل ووجد تطابقه مع المعايير والمواصفات، وبإجراء عدة فحوصات مخبريه على عسل السدر في معهد الكويت للأبحاث العلمية (مؤسسة أبحاث حكومية تتمتع بإمكانيات وأجهزة عالية الدقة) تبين للمعهد يقينا وذلك مدعما بشهادات مخبريه، ما يؤكد جودة هذا العسل .

وفي دراسة حديثة قدمتها الباحثة د. أمان أحمد محمد الزبير من جامعة "يو سي إس أي" في كوالالامبور في ماليزيا وأشرف عليها بروفيسير. باترك أوكيتشاكوا، أثبتت فعالية عسل السدر طبيا في علاج الالتهابات، وخفض الحمى المفرطة، واستقرار نشاط خلايا الجسم وحمايتها من الإصابات وأيضا و قدرته على تخفيف الآلام.وكشفت الدراسة التي أجريت على مودل حيواني (فئران) أن "عسل السدر" تفوق فعاليته الدوائية مفعول الأسبرين والاندوميثاسين (المضادات الحيوية ومسكنات الآلام المعروفة). و لا تزال الأبحاث جاريه لمعرفة الميكانيكية الدوائية التي يعمل بها عسل السدر ومدى فعاليته لعلاج الأمراض الأخرى،وتعد الدراسة هي الأولى التي تنشر عالميا كوثيقة علمية.

وقد نشرت الدراسة في مجلة (الأكاديمية العالمية للعلوم الطبية، الهندسة والتكنولوجيا) والمحكمة عالميا. كما تم مناقشة البحث في المؤتمر الذي أقيم في فرنسا- باريس أغسطس 2011, بريطانيا-لندن ديسمبر 2011.والجدير بالذكر أن الباحثة هي طالبة يمنيه تدرس في ماليزيا في تخصص "طب الجينات والتقنية الحيوية" والباحثة عضوه في المجتمع الأميركي لعلم الصيدلة والمداواة التجريبية، وعضوه في المجتمع البريطاني الدوائي.

ومع هذه الحقائق الجلية، إلا أن شجرة السدر محاطة بكثير من الغموض في ثقافتنا العربية، فقد وصل الأمر إلى استخدام السدر في السحر والشعوذة والبعض الآخر في العلاج. ومنذ مئات السنين يقدم عسل السدر كهدية للملوك والأمراء تعبيرا عن التقدير والولاء. وفي الثقافات الأخرى وجدنا أن الهنود قديما يقطرون عسل السدر في العين لحل مشاكل البصر وزيادة جلاء العين . وفي ثقافة الغرب وجدنا ان المسيحيين يقدسون شجرة السدر .

وقد كشف إتحاد النحالين العرب خلال مؤتمره الدولي السادس، عن بحث أجري في كلية الطب ـ جامعة عدن بهدف دراسة تأثير أربعة من أنواع العسل اليمن هي، السدر، السمر، القصاص، والمراعي لعلاج خراجات في الثدي والأرداف.

لقد أشارت النتائج إلى وجود فروق إحصائية معنوية (0.01) بين تأثير أنواع العسل المستخدمة في فترة التضميد حتى الشفاء الكامل، فكانت الفترة أقصر عند استخدام عسل السدر حيث بلغ متوسط فترة العلاج ٨ أيام، تلاه عسل السمر وبلغ متوسط فترة العلاج ٩٫٧٥ يوماً، في حين بلغت فترة العلاج بعسل القصاص ١٠٫٥ يوماً. أما فترة العلاج بعسل المراعي فكانت الأطول، حيث كانت ١٣٫٢٥ يوماً. وبينت النتائج عدم وجود فروق إحصائية معنوية في فترة العلاج عند استخدام أنواع العسل: السدر، السمر، والقصاص في معالجة خراجات الثدي وكانت فترة التضميد حتى الشفاء الكامل ٣٣٫ ٨٫ ٣٣٫ ٩٫ ٠٠٫ ١١ يوماً على التوالي.

كما كشف إتحاد النحالين العرب خلال مؤتمره الدولي السادس، عن بحث آخر أجراه قسم وقاية النباتات بكلية الزراعة – جامعة صنعاء بهدف معرفة تأثير ستة أنواع من العسل اليمني وهي، سلم، سدر وصابي، سدر دوعني، زهور، مراعي دوعني، وسمر وآخر تجاري استرالي بخمسة تركيزات (٫٥٪، ١٪، ٥٪، ١٠٪، ٢٠٪ ) ضد النمو البكتيري لكل من البكتيريا Salmonella, Escherichia coli, Staphylococcus aureus, Pseudomonas, aurogenosa, Proteus وأشارت النتائج إلى أن عسل سلم، زهور، ومراعي دوعني كانت الأفضل تأثيراً على البكتيريا المختبرة، ويأتي عسل سدر وصابي في المرتبة الثانية من حيث التأثير المضاد للبكتيريا المختارة. بينما جاء عسل سدر وعني وسم في المرتبة الثالثة. وأظهر العسل التجاري تشجيعاً لنمو البكتيريا. أوضحت النتائج إلى أن أفضل التركيزات تأثيراً على نمو البكتيريا المختبرة لجمع أنواع العسل هو التركيز ٢٠٪ يليه التركيز ١٠٪. تميز عسل مراعي دوعني بقدرته المضادة لنمو البكتيريا aurogenosa, E.coli, Pseudomonas عند جميع التركيزات، كما أظهر قدرة مضادة منخفضة لنمو البكتيريا Staphylococcus aureus عند التركيزات ٥٪، ١٠٪، ٢٠٪. تفوق عسل السدر دوعني على جميع أنواع العسل في تأثيره المضاد لجميع أنواع البكتيريا المدروسة وبمعنوية عالية عند التركيز ٢٠٪ . أظهرت التركيزات المنخفضة ٫٥٪، ١٪، ٥٪ لمعظم الأعسال تشجيع لنمو البكتيريا المختبرة مماثل للشاهد أو أعلى منه.


© 2019 mujeza.com. جميع الحقوق محفوظة